سهيل زكار

146

تاريخ دمشق

وقال فيه الأمير أبو الفتيان محمد بن سلطان بن محمد بن حيوس من قصيدة امتدحه بها : فكم ليلة نام عني الرقيب * ونبهني القمر المرتقب جمعت بها بين ماء الغمام * وماء الرضاب وماء العنب كجود المظفر سيف الامام * وعدته المصطفى المنتجب « 1 » ولما توجه عقيب ذلك إلى حلب ، ونزل عليها ظفر بشبل الدولة نصر ابن صالح « 2 » ، وكان قد انهزم ولحقه رجل فرماه بخشت في كتفه فأنفذه ، ووقع عن فرسه ، ومر به أحد الأتراك فقطع رأسه وسلمه إلى رافع ، وأنفذ من يسلم جثته إلى حماة ، فصلبت على الحصن وأمر أمير الجيوش بعد ذاك بإنفاذ ثياب وطيب وتكفين الجثة في تابوت ، ودفنها في المسجد ، وبقيت فيه إلى سنة تسع وثلاثين وأربعمائة ونقلها مقلد بن كامل « 3 » لما ملك حماة إلى قلعة حلب ، وأنفذ الرأس والتركي والبدوي مع الشريف الزيدي إلى الحضرة ، في نصف شعبان سنة تسع وعشرين وأربعمائة ، وعاد أمير الجيوش إلى دمشق ، ونزل في القصر ، وأقام فيها ما أقام ، وسار منها إلى حلب ونزل على السعدي « 4 » وفتحت له أبواب

--> ( 1 ) ديوانه : 1 / 66 مع بعض الخلاف ( 2 ) حدثت المعركة بين نصر بن صالح والدزبري على مقربة من حماة سنة 428 ه / 1038 م . انظر امارة حلب : 123 - 125 . ( 3 ) من أولاد عم نصر بن صالح شغل أكثر من وظيفة هامة أيام الدولة المرداسية . انظر امارة حلب : 110 ، 112 ، 132 ، 144 . ( 4 ) في مراة الزمان [ حوادث سنة 429 ه ] : وسار الدزبري ، فنزل على جبل جوشن ظاهر حلب ، وأغلق أهل حلب أبوابها وقاتلوه ، فاستمالهم وأمنهم ، ففتحوا له الأبواب فدخلها ، وكان في القلعة المقلد بن كامل ابن عم شبل الدولة ، فتراسلا واستقر الأمر على أن المقلد يأخذ من القلعة ثمانين ألف دينار وثيابا وأواني ذهب وفضة ويسلمها إلى الدزبري ، وكانت خديعة ، فأجاب الدزبري ، فأخذ جميع ما كان في القلعة من الأموال والذخائر والجواهر ، وما ترك إلا ما ثقل حمله ، ونزل ومضى إلى حلته ، وحصل جمهور ما كان في القلعة ، وأخذه عز الدولة ثمال بن صالح أخو نصر ، وكان قد انهزم إلى القلعة يوم الوقعة ، وأراد أن يعصي فلم يتفق ، فأخذ خمسين ألف دينار ، وانصرف ، وبلغ الوزير بمصر ، فعز عليه ذلك ، مضاف إلى سوء رأي الدزبري ، فكانت ولاية شبل الدولة على حلب تسع سنين .